ابن سبعين
124
بد العارف
العارف العامل المدرك . فإذا كان هذا هكذا فلا نظير لهم ولا مثل في الذي هم بسبيله . وغيرهم قد يحصل له العلم الذي هو بسبيله ، وهو غير فاضل ولا زاهد ولا ورع ولا متخلف مثل الأشعري قد يدري يتكلم ويجادل ويحصل مذهبه وهو غير متصف بشيء من ذلك ولا هي الفضيلة في مذهبه بالذات . فإنها لو كانت بالذات لكان كل أشعري صوفي وهذا لا يكون عقلا فأنا نجد ذلك يكذب في الأكثر . فإذا رأينا الأشعري يتصف بشيء من الفضائل علمنا أنه قد خرج عن مذهبه ودخل في التصوف . فان الصوفي لا يصل ولا يظفر بالتصوف الا حتى يحصل الذي ذكرناه وهو من المحال ان يكون غير هذا في طريقة التصوف . والأشعري والفقيه والمحدث والفيلسوف قد يبلغون الغاية في مذاهبهم دون ما ذكرناه ، إذ ليس هذا من المحال في طريقهم ولا شرط ذاتي فيه . والصوفي بضد ذلك وكأنه اسم يطلق على جملة تركبت من علم وفضائل وكمال وسعد ورضوان الله . وواجب علينا ان نذكر مذهبهم من حيث هو بتقريب ، إذ والشرط بذلك قد تقدم علينا والوعد به ، والله يعين على ذلك بمنه وكرمه . القول على التصوف الصوفي هو العالم بالله العارف به الواصل لغاية الانسان السعيد على الاطلاق . ولولا خوف التطويل لذكرت حد التصوف وما معناه على التمام وانما ضيق الوقت منع من ذلك . والصوفي يتكلم على الغاية وكل علم عنده لا يرشد إلى طريقه بشيء لا يصلح ولا يجوز ، وهو ينظر العلماء ويسمع أقاويلهم ويمحلها وينحل ما يجب ويقبل الحق ويدفع الباطل ولا يلتفت ( إلى ) العبارات من حيث هي لان غرضه ومقصوده الحقائق . مثال ذلك في علم الفقهاء المذكورين قبل يسمع منهم ما يقولونه فإذا انقضى غرضهم نقضه وخلصه وحرفه عن موضوعه . فما يقوله الفقيه من الامر والنهي لا يقع الا في الشفع وفي